السيد الخوئي
73
غاية المأمول
على العمل يكون عاصيا . وأمّا أنّ المعرفة التفصيليّة بمعنى تمييز الحرام وتشخيصه شرط فلا . وهذا معلوم بالوجدان فإنّ من أحرز أنّ مبغوض المولى مثلا مردّد بين شيئين لا يتوقّف في لزوم تركهما أصلا ، وكان منشأ المغالطة في المقام هو الخلط بين الوصول وبين التمييز والعلم التفصيلي والغفلة عن أنّ الوصول متحقّق في العلم الإجمالي كتحقّقه في العلم التفصيلي ، وهذا بخلاف ما نظّروا به المقام من الشبهة البدويّة فإنّها لا وصول فيها . وأمّا الشبهة الغير المحصورة فسيأتي الكلام فيها في موردها إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الجهة الثانية : وهي أنّه هل مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في أطراف المعلوم إجمالا فيمكن إجراء الأصول فيها عقلا أم لا يمكن ذلك عقلا ؟ ذهب الآخوند قدّس سرّه « 1 » إلى الإمكان مدّعيا أنّ مرتبة الحكم الظاهري هي الشكّ وهي محفوظة في المقام ، لأنّ العلم الإجمالي مشوب بالشكّ من ناحية الخصوصيّة وعدم تعيينها ومنظّرا لذلك بإجراء الأصول في الشبهة الغير المحصورة وبالشبهة البدويّة أيضا ، لأنّ المرتبة للحكم الظاهري في الجميع موجودة . ( وقد سلك في المقام مسلكه المشهور من أنّ الحكم الواقعي إن كان فعليّا من جميع الجهات فلا مجال حينئذ للترخيص فيه حتّى في ظرف الجهل به ، لاستلزامه الترخيص في فعله المستلزم لاحتمال جمع الضدّين في الشبهة البدويّة الّذي هو على حدّ العلم بجمع الضدّين في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي في الاستحالة . وإن لم يكن فعليّا من جميع الجهات ، بل كان فعليّا من بعضها دون بعض كان مجال الترخيص حينئذ موجودا فيمكن جعل الحكم الظاهريّ ) « 2 » ، ولا ينافيه الحكم الواقعي للزومه في كلّ حكم ظاهري . والجواب الجواب .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 313 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .